صالح مهدي هاشم
166
المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري
نقرأ في الموقف الأول من مواقف كتاب الآيجي : مقدمات علم الكلام ، وجعل منه مراصد ، كان المرصد الأول فيما يجب تقديمه في كل علم ، وفرع هذه المراصد إلى مقاصد ، كان المقصد الأول في تعريف علم الكلام ، والمقصد الثاني في موضوع علم الكلام ، والمقصد الثالث في فائدة علم الكلام ، وهكذا آخر المقاصد ، حيث كان آخر المقاصد ( المقصد السادس ) ، في تسمية علم الكلام . ثم تتابع المراصد والمقاصد والمذاهب لتستوعب علم الكلام على وفق أساليبه في القرن السابع الهجري ، بعبارة سهلة ممتنعة ، لا يمكنك حذف لفظة واحدة ، دون الإخلال بالمعنى ، يقرره عالم مطلع على موضوعه بصيغ تلفت النظر . الآيجي يقرر مسائل في ثوابت " علم الكلام " ، ومسائل في حقائق " الفلسفة العربية الإسلامية " ، كما هي في زمانه ، ومسائل غيرها في قواعد منطقية ، نتسجم مع ذات الموضوع ، في إطار من التوحد والتنسيق بين هذه العلوم العقلية جميعها ، وهو الأمر الذي توهم فيه ابن خلدون فقال : إن الإمام الغزالي وفخر الدين الرازي ، وجماعة ممن قفو أثرهم ، واعتمدوا فكرهم بعدهم في مخالطة كتب الفلسفة ، ( والتبس عليهم شأن الموضوع في العلمين ، فحسبوه فيهما واحدا ، من اشتباه المسائل فيها . فالتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة بحيث لا يميز أحد الفنين عن الآخر ) « 1 » . وليس الأمر كذلك بل إن هذه العلوم مجتمعة : متجاورة ، متحاددة ، متداخلة بصيغ لا تخفى على المتخصص ، وهي كذلك من أفراد عائلة واحدة تلتقي بالنسب القريب ، لكل خصوصيته ، تتنوع بالأدوار وتتوحد في الأهداف والمشارب . وهذا ما أكده كتاب الإيجي ( المواقف في علم الكلام ) .
--> ( 1 ) ابن خلدون ، المقدمة ، ص 467 .